فن وثقافة
باحث أثري يكشف أسباب تطوير ميدان التحرير وأهمية الكباش في عهد الفراعنة
الأحد 10/مايو/2020 - 08:41 م
طباعة
sada-elarab.com/518987
قال الباحث الأثري أحمد عامر أن الغرض من تطوير ميدان التحرير وتجميله ليظهر في أبهي صوره هو الإستفادة منه كمزاراً جديداً ضمن المزارات الأثرية والسياحية فى مدينة القاهرة الكبري، حيث نجد أن المسلة كانت متواجدة بمنطقة صان الحجر الأثرية "تانيس"، وكانت مقسمة إلى ثمانية أجزاء، منها الجزء العلوى على شكل "بن بن" "هريم صغير"، ويبلغ إرتفاعها بعد تجميعها حوالي سبعة عشر متراً ويصل وزنها إلى نحو تسعون طناً، وهى منحوتة من حجر الجرانيت الوردى وتتميز بجمال نقوشها التى تصور الملك "رمسيس الثانى" واقفاً أمام أحد المعبودات، بالإضافة إلى الألقاب المختلفة للملك، كما تم وضع أربعة تماثيل كباش بجسم أسد ورأس كبش لم يراهم أحد من قبل لتزيين ميدان التحرير، وهما من التماثيل التي كانت موجودة خلف واجهة معبد الكرنك عند الصرح الاول علي جانبي الفناء، مؤكداً أنه تم وضعهم بالفعل حول المسلة و سوف يوضع حولهم سياج حتى يتم حمايتهم تماماً والحفاظ عليهم.
وأشار "عامر" إلي أن المصري القديم كان يقدس الحيوانات، حيث نجد أن الكبش كان رمز للخصوبة لدى قدماء المصريين، ويرجع تاريخها إلى نحو 3500 عام قبل الميلاد وهو يرمز إلى الإله "آمون"، وطريق الكباش هو الطريق الذي يربط معبد الأقصر بمعبد الكرنك والذي تم تشييده خلال عصر الأسرة الثامنة عشر، ثم استكمل الملك "نختنبو الأول" أحد ملوك الأسرة الثلاثين بناء الجزء المتبقي من الطريق، والذي كان يضم ما يقرب من الف ومائتان تمثال، والكبش هنا يرمز إلى الإله "آمون"، حيث أطلق المصري القديم عليه اسم "وات نثر" بمعنى طريق الإله، وكانت هذه التماثيل تنحت من كتلة واحدة من الحجر الرملي ذات كورنيش نُقش عليه اسم الملك وألقابه المختلفة، ويرجع ظهور الكبش كحيوان مقدس إلى عصور ما قبل التاريخ وكان يمثل علي هيئة أبو الهول ولكن برأس كبش بدلاً من رأس إنسان، وقد حظيت الكباش فى مصر القديمة بقداسة كبيرة، حيث أدرك المصرى القديم ما يتمتع به من قدرة فائقة تمثلت فى الخصوبة والتناسل، ويرجع أهمية طريق الكباش إلي أنه كانت تسير فيه المواكب المقدسة خلال إحتفالات "أعياد الأوبت" في موسم فيضان نهر النيل كل عام، وكان الملك يتقدّم الموكب ويتبعه القوم، كالوزراء وكبار الكهنة ورجال الدولة.
وتابع "عامر" إلي أنه بالنسبة لفكرة تطوير ميدان التحرير و وضع مسلة و حولها أربعة تماثيل كباش فهي تعتبر بمثابة فكرة جيدة جداً فهي بمثابة متحف مفتوح، كما أنه يوجد العديد من المسلات الفرعونية موجوده في العديد من ميادين دول العالم، بالإضافة إلي أن الكباش التي وضعت في ميدان التحرير ليست من طريق الكباش الأصلية ولكنهم كانوا إمتداد له حتى الصرح الثاني الذي أقامه الملك "حور محب"، وعندما جاء ملوك الأسر من الثانية والعشرون حتى الثلاثون، كانوا يريدون عمل فناء أمام الصرح الثاني، فقاموا بوضعهم على الجانبين، ولذلك أصبحوا خارج الإطار ولم ينتزعوا من طريق الكباش الأصلي، وهذا التطوير سوف يكون مزاراً سياحياً جديداً، بالإضافة إلي أن التطوير لم يمحي هوية ثورة الخامس والعشرين من يناير حيث أن الميدان أصبح رمزاً لأيقونات و لثورات التاريخ الحديث ولن يتم محو دورهم في تلك الفترة التي عاشتها الدولة المصرية، ونجد أن تطوير الميدان سوف يزيده رونقاً وجمالاً.